ولهذا نهانا الله ﷿ عن إتباع خطواته كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)﴾ [البقرة: ٢٠٨ - ٢٠٩].
• أقسام المعاصي:
المعاصي التي يفعلها الإنسان تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: معاصٍ يوحي بها الشيطان.
الثاني: معاصٍ تصر عليها النفس.
فمن حدثته نفسه بمعصية، ولم تتراجع عنها، بل أصرت عليها، فهذه معصيةٌ من النفس كما يصر الإنسان على شرب الخمر أو الزنا ونحوهما من المعاصي؛ لأن النفس تريد المعصية من هذا اللون فقط ونحوهما مما يحقق لها الشهوة، والنفس أمارة بالسوء دائماً: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾ [يوسف: ٥٣].
أما الشيطان فهو يريد من الإنسان أن يكون عاصيًا لربه بأي شكل، وبأي وجه، عاص بأقواله، أو بأفعاله، أو بأخلاقه، فإن عز عليه في باب من أبواب المعصية طرق عليه بابًا آخر يصيده به ويجره به إلى النار: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].