والشهوات هي: ما تميل إليه النفس من غير تعقل ولا تبصر ولا مراعاة لدين، ولا مراعاة لمروءة، والنار محفوفة بالشهوات المحرمة، فإذا هتك الإنسان هذا الحجاب فزنى أو شرب الخمر أو أكل الربا دخل النار؛ لأنه هتك الحجاب الذي بينه وبين النار بفعله، فالنفس مجبولة على حب الشهوات، فالشهوات المباحة تعين على طاعة الله ﷿، أما الشهوات المحرمة فهي تجر الإنسان من الأوامر الإلهية، ومن طاعة ربه، إلى إتباع هواه وشهوات نفسه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾ [آل عمران: ١٤ - ١٥].
وقال الله ﷿: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
والنفس الأمارة بالسوء تدعو صاحبها دائمًا إلى هتك هذا الحجاب بفعل المحرمات، وترك الطاعات، ولكن إذا أُكرهت النفس على فعل الطاعات، واجتناب المحرمات، صار ذلك سببًا لدخول الجنة؛ لأن الجنة حُفت بالمكاره، والنار حُفت بالشهوات.