وقال سبحانه: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].
ومن المعاصي التي نهى الله عنها أذى الإنسان لغيره، وكلما كان الإنسان أحق بالإكرام كانت أذيته أعظم وأكبر إثمًا، وأشد عقوبة كما قال النبي ﷺ:«سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». متفقٌ عليه (١).
والذنب يعظم بحسب الأذى والمؤذى، فالأذى سواء كان بالقول أو الفعل يختلف بحسب الأذى والمؤذى، فأذى الله ورسوله، وأذى ولي الأمر، والعالم، أو العابد الزاهد، ليست كأذية عامة الناس، لما تسببه من الشر والفساد، وأذية القريب ليست كأذية البعيد، وأذية الجار أشد من أذية غير الجار كما قال النبي ﷺ:«مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَيُوَرِّثَنَّهُ». متفق عليه (٢).
وأذية من له حقٌ عليك ليس كأذية من لا حق له عليك، فالأذى درجات، ومن يُؤذى درجات: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ [الأحزاب: ٥٦ - ٥٨].