للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال سبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)[آل عمران: ١٣٢].

ويجب على كل مسلم فعل الأمر حسب الاستطاعة، ويجب عليه ترك المنهي عنه مطلقًا إلا حال الضرورة، فإن الطاعات نافعة بمنزلة الغذاء، والمعاصي ضارة بمنزلة السم، فإذا اضطر الإنسان إلى شيء محرم، وكان لا يجد سواه، وتندفع به ضرورته، فإنه حلال له كما قال سبحانه: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].

وكل ما أمر الله ورسوله به نأتي منه ما استطعنا، وما لا نستطيعه يسقط عنا؛ لأن الأمر شاق على النفس، بخلاف النهي، فإنه ترك، والترك أسهل من الفعل، فلا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

وقال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].

وقال ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].

وقال النبي : «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». أخرجه البخاري (١).

وعن أبي هريرة أن النبي قال: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفقٌ عليه (٢).

ومن الطاعات التي أمر الله ﷿ بها: الإحسان إلى كل مخلوق: ﴿وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)[المائدة: ٩٣].


(١) أخرجه البخاري برقم (١١١٧).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٢٨٨)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٤١٢/ ١٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>