للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالناس متفاوتون أعظم تفاوت في إرادتهم، في شهواتهم، في أعمالهم ومقاصدهم، في إرادتهم وشهواتهم، في أعمالهم ومقاصدهم، وفي ثوابهم وعقابهم، وذلك بحسب علمهم وجهلهم، وبحسب إيمانهم وكفرهم: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)[التغابن: ٢].

ولو شاء الله ﷿ لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الحق والهدى والتوحيد، فإن مشيئته مطلقة، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولكن حكمته سبحانه اقتضت أن خلقه لا يزالون مختلفين متبعين للسبل الموصلة إلى النار، كلٌ يرى الحق فيما يقوله ويفعله، والضلال في قول غيره إلا من رحم الله، فهداهم الله إلى العلم بالحق، والعمل به، والإنفاق عليه والدعوة إليه فهؤلاء الناجون وأولئك الهالكون: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)[طه: ١٢٣ - ١٢٦].

والله ﷿ بحكمته خلق الناس، ليكون منهم السعداء والأشقياء، والمتفقون والمختلفون، والفريق الذين هدى الله، والفريق الذين حقت عليهم الضلالة، لتبين للعباد عدل الله وحكمته، وليظهر ما كمن في النفوس البشرية من الخير والشر، وليقوم سوق الجهاد والعبادات التي لا تتم ولا تستقيم إلا بالامتحان والابتلاء: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)[هود: ١١٨ - ١١٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>