والله ﷿ له الخلق كله، وله الأمر كله، وله الملك كله، وإليه يُرجع الأمر كله، فتجب طاعته سبحانه في كل ما، أمر به، وفي كل ما نهى عنه، ولا طاعة لأحدٍ من الخلق إلا لمن أذن الله له أو أمر بطاعته كالرسل والأنبياء، والعلماء والأئمة الربانيين والولاة الصالحين، والآباء والأمهات، والسادات والأزواج والمستأجرين على الأعمال، والصناعات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ لما فيها من المفاسد العظيمة في الدارين أو أحدهما، فمن أمر بمعصية فلا سمع له ولا طاعة، إلا أن يُكره الإنسان على أمر يبيحه الإكراه فلا إثم على مطيعه بشرط أن لا يضر غيره.
وقد تجب طاعة المكره لا لكونه آمرًا بل دفعًا لمفسدة ما يهدده به من قتلٍ أو قطع، أو جنايةٍ على عرض ونحو ذلك، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧)﴾ [النحل: ١٠٦ - ١٠٧].
واختص الله ﷿ سبحانه بالطاعة المطلقة لاختصاصه بنعم الإيجاد، ونعم الإمداد، ونعم الهداية والإسعاد، فما من شيء من مصالح الدنيا والدين إلا