للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو منعمٌ به سبحانه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

وما من ضرٌ وشر إلا وهو دافعه، فله وحده الحكم، وله الطاعة المطلقة في كل حال، وله وحده العبادة: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠)[يوسف: ٤٠].

وقال سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

واختص الأنبياء والرسل بالطاعة المطلقة؛ لأن ما جاءوا به وحيٌ من عند الله، يبلغونه لخلق الله: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٣٩].

وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)[المائدة: ٦٧].

• مشاهد الناس في الطاعات والمعاصي:

الناس في معرفة الحق، وفي قبوله ورده، متفاوتون، وهم في الطاعات والمعاصي التي يفعلونها بإرادتهم مختلفون، وفي شهود المعاصي التي تجري عليهم أحكامها بإرادتهم وشهواتهم متفاوتون أعظم تفاوت.

ومشاهد الناس في الطاعات والمعاصي كما يلي:

الأول: مشهد الحيوانية، وقضاء الشهوة:

فهذا مشهد الجُهال الذين لا فرق بينهم وبين الحيوان إلا في اعتدال القامة، ونطق اللسان، فهؤلاء نفوسهم حيوانية لم تترقى عنها إلى درجة الإنسانية فضلًا عن درجة الملائكة.

<<  <  ج: ص:  >  >>