للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهؤلاء حالهم أخس من أن تذكر، وهم في أحوالهم متفاوتون بحسب الحيوانات التي هم على أخلاقها وطباعها: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

فمنهم من نفسه كلبية لو صادف جيفة تشبع ألف كلب لوقع عليها، ونبح على كلٍ مخلوقٍ يدنو منها، فلا تقربها الكلاب إلا على كره منه وغلبة، همه شبع بطنه من أي طعام حصل له طيبٌ أو خبيث، حلالٌ أو حرام: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)[الفرقان: ٤٤].

ومنهم من نفسه حمارية لم تخلق إلا للكد والعلف كلما زيد في علفه زِيد في كده، أبكم الحيوان، وأقله بصيرة.

ومنهم من نفسه سبعية همه العدوان على الناس، وقهرهم بما وصلت إليه قدرته.

ومنهم من نفسه فأرية فاسقٌ بطبعه، مفسدٌ لما جاوره.

ومنهم من نفسه على نفوس ذوات السموم كالحية والعقرب ونحوها، وهذا الضرب هو الذي يؤذي بعينه، فيدخل الرجل القبر، ويدخل الجمل القدر، فهذه النفوس الخبيثة، سواء رأت أو علمت، إذا تكيفت بكيفية غضبية، مع شدة حسد وإعجاب، وصادفت المعين على غرةٍ وغفلةٍ عن الذكر، لدغته كالحية وأهلكته نعوذ بالله من شرها: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)[الفلق: ١ - ٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>