ومن الناس من طبعه طبع خنزير يمر بالطيبات فلا يلوي عليها، فإذا قام الإنسان عن رجيعه قمه، وهكذا كثيرٌ من الناس يرى المحاسن من أخيه فلا ينشرها، ويرى المساوئ فيجعلها فاكهته.
ومن الناس من هو على طبيعة الطاووس ليس له هم إلا التطوس والتزين بالريش لا غير، أنا زينة قلبه بالإيمان، وجوارحه بالأعمال، ولسانه بذكر الله، فهو غافلٌ عنه، غره الشيطان فتزين للمخلوق ولم يتزين لخالقه.
ومنهم من هو على طبيعة الذرة أجمع الخلق مالًا، وأقلهم أعمالًا.
ومنهم من هو على طبيعة الجمل أحقد الحيوان، وأغلظه كيدًا.
ومنهم من هو على طبيعة الدب أبكمٌ خبيث.
ومنهم من هو على طبيعة القرد يفسد كل ما تصل إليه يده.
ومنهم من هو على طبيعة الخيل التي هي أشرف الحيوانات نفوسًا، وأكرمها طبعًا.
ومنهم من هو على طبيعة الديك، يؤذن بالخير في كل مكان، ويؤثر غيره بما تحبه نفسه.
ومنهم من هو على طبيعة الثعلب، يروغ في معاملاته كما يروغ الثعلب في حركاته.
ومنهم من هو على طبيعة الغنم حيث السكينة والتواضع والهدوء.
ومنهم من هو على طبيعة البقر، مهتمٌ بنفسه، غافلٌ عن غيره، وعن مصيره.
وهكذا، وكل من ألف نوعاً من هذه الحيوانات، كسب من طبعه وخلقه، فإن تغذى بلحمه كان الشبه أقوى وأظهر: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ