للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا عرف العبد من أسماء الله الحسنى الغفار والتواب والعفو فلابد لهذه الأسماء من متعلقات، ولابد من جنايةٍ تغفر، وتوبةٍ تُقبل، وجرائم يُعفى عنها، ولابد لاسمه الحكيم من متعلق يظهر فيه حكمه.

والله سبحانه يحب ذاته وأسماءه وصفاته، وهو عفوٌ يحب العفو، غفورٌ يحب المغفرة، تواب يحب التوبة، رحيم يحب الرحمة، محسن يحب الإحسان، مؤمن يحب المؤمنين، حليم يحب الحلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)[البقرة: ٢٢٢].

وهو سبحانه المجيد، الحميد، وحمده ومجده يقتضيان أثرهما ومنها: مغفرة الزلات، وإقالة العثرات، والعفو عن السيئات، والمسامحة عن الجنايات، هذا مع كمال القدرة على استيفاء الحق: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)[النساء: ١١٠].

وقال الله ﷿: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)[البقرة: ١٦٣].

فحلمه سبحانه بعد علمه، وعفوه بعد قدرته، ومغفرته عن كمال عزته، وحكمته، ولله في كل ما قضاه وقدره حكمةٌ بالغة.

والله يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته، ويثنوا عليه بها، ويأخذوا بحظهم من عبوديتها: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)[الأعراف: ١٨٠].

وهو سبحانه يحب موجب أسمائه وصفاته، فهو عليمٌ يحب العلم والعلماء، جوادٌ يحب كل جواد، برٌ يحب أهل البر، شكورٌ يحب الشكر والشاكرين، حليمٌ يحب أهل الحلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>