للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عفوه ورحمته، وفضله وإحسانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)[الحج: ٦٥].

فما نجا من الخلق أحد إلا بعفوه ومغفرته، ولا فاز بالجنة إلا بفضله ورحمته وما أطاع الله من أطاعه إلا بإذنه وعونه وفضله، وما عصى من عصاه إلا بعلمه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

وقال النبي : «لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ». قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا». متفق عليه (١).

فأمور الخلائق كلها بيد الله وحده، والهداية بيد الله وحده، ولكن الله جعل لها أسبابًا كما جعل للنور أسبابًا، وللحياة أسبابًا، وللكسب أسبابًا.

وحتى تحصل الهداية لمن ندعوه لابد من العلم بأمور:

الأول: أن نتيقن أن القلوب بيد الله وحده، فندعو الله له ولنا بالهداية.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)[الفاتحة: ٢ - ٦].

الثاني: أن يكون في قلوبنا الحزن على العاصي ورحمته، والسعي لإصلاحه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)[المائدة: ٢].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٦٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٧١/ ٢٨١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>