جهدهم، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، اللهم اهدنا لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق، واهدنا لما اختلف فيه من الحق إلا بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨].
كل إنسان خلقه الله إما متحرك بطاعة أو معصية، أو بهما معًا ولابد، والطاعات كلها محبوبة لله، مرضية له، وإن لم يشاءها ممن لم يطعه، ومن وجدت منه، فقد تعلقت بها مشيئة الله ومحبته.
والمعاصي كلها مبغوضة لله، مكروهة له، وإن وقعت بمشيئة الله، فما لم يوجد من الطاعات المقدرة، تعلقت بها محبة الله دون مشيئته، وما وجد منها تعلقت بها محبته ومشيئته: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير: ٢٧ - ٢٩].
وما لم يوجد من أنواع المعاصي، فلم تتعلق بها مشيئته ولا محبته، وما وجد منها تعلقت بها مشيئته دون محبته، وطاعات العباد كلها، لا تكون مقابلة لنعم الله عليهم، ولا مساوية لها، بل ولا لواحدة منها، فكيف يستحقون بها النجاة؟