والله سبحانه لا يأخذ أحدًا ولا يعاقبه إلا بذنبه، وإذا شهد العبد القدر السابق بالذنب، علم أن الله سبحانه قدره، سببًا مقتضيًا لأثره من العقوبة، كما قدر الطاعة سببًا مقتضيًا للثواب، وكلما إطلع العبد منه ربه عليه قبل الذنب، وفي حال مواقعته، وبعد مواقعته، ولاحظ بره به، وإحسانه إليه، وحلمه عنه، هاجت من قلبه لواعج محبة ربه، والشوق إلى لقائه، وشدة الحياء منه، فالقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، وتستحي من معصية أمره: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].