للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله ﷿ يؤيد من يمشي على طريق الأوامر الشرعية بالعطاء الغيبي كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

وبالمشي على طريق الشهوات البدن يقوى، والمشي على طريق الأحكام، الروح تقوى، وصلاح البدن بصلاح القلب كما قال النبي : «أَلا إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلَّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ». متفق عليه (١).

ومن مشي على طريق الشهوات، لا يزول قلقه ولا همه حتى يسير على أحكام الله رحمة من الله، ولو كان عنده الملك والمال وسائر الشهوات والملذات، فمع هذه يزداد شقاؤه وهمه واضطرابه كما قال سبحانه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)[طه: ١٢٣ - ١٢٦].

والذي يمشي في طريق الطاعات، تفتح له أبواب السعادة والطمأنينة في الدنيا، ثم تزداد سعادته وسروره كلما أحدث طاعة، ثم تزداد سعادته عند الموت حين تبشره الملائكة بالجنة، ثم تزداد سعادته في القبر، وقبر المؤمن روضة من رياض الجنة، ثم تزداد سعادته عند البعث والحشر، حيث يبعث آمنًا من غضب الله وعقابه، ثم تزداد سعادته وتبلغ كمالها إذا دخل الجنة، ورأى ربه، وفاز برضاه، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يكرم


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢)، ومسلم برقم (١٥٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>