للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والاهتداء إلى الصراط المستقيم الواضح سعادة بذاته، ولو لم يكن وراءه جزاء سواه، فليس الذي يسير في الطريق الممهد المنير، وكل ما حوله من خلق الله يتجاوب معه ويتعاون، كالذي يسير في الطريق المظلم المليء بالحفر والتعرجات، وكل ما حوله من خلق الله يعاديه، ويصادمه، ويؤذيه: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)[آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣].

إن طاعة الله ورسوله تحمل جزاءها في ذاتها، وهي الفوز العظيم قبل يوم الحساب، وقبل الفوز بالنعيم: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)[الأحزاب: ٧١].

أما نعيم الآخرة فهو فضل زائد على جزاء الطاعة، فضل من الكريم المنان، فضل من كرم الله، وفضل بلا مقابل، وفضله بلا مقابل من العباد: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٨)[النور: ٣٨].

وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١)[غافر: ٦١].

وفضل الله وإحسانه إلى عباده عظيم لا يمكن عده ولا إحصاؤه، ولعله فضل نظر الله فيه إلى ضعف هذا الإنسان، وإلى ضخامة التبعة التي يحملها على عاتقه، والتي تعهد بحمدها وحده وهو على ما هو عليه من الضعف، وضغط الشهوات، والميول والنزعات، وقصر العمر، وحواجز الزمان والمكان، دون المعرفة الكاملة بالله، وما يجب له، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>