والله ﷻ واجب الطاعة، ومن خصائص ألوهيته سبحانه أن يسر الشريعة، وشريعته واجبة التنفيذ؛ لأنها في خلقه وملكه، فعلى الناس كافة أن يطيعوا الله كافة كما أطاعته المخلوقات كافة: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٣ - ٤٤].
وعلى المؤمنين أن يطيعوا الله، ابتداء، وأن يطيعوا الرسول لما له من صفة الرسالة من الله فطاعته من طاعة الله الذي أرسله بهذه الشريعة، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
فأما أولوا الأمر فهم من المؤمنين الذين يطيعون الله ورسوله، والله ﷿ يجعل طاعته أصلًا، وطاعة الرسول أصلًا كذلك؛ لأنه مرسل منه، ويجعل طاعة أولي الأمر من المؤمنين تبعًا لطاعة الله ورسوله، فطاعتهم مستمدة من طاعة الله، وطاعة رسوله ﷺ مع الإيمان، وهي طاعة في حدود المعروف والمشهور من الله ﷿، والذي لم يرد نص بتحريمه، كما قال النبي ﷺ:«عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». متفق عليه (١).
والشريعة التي تطاع، والسنة التي تتبع، واحدة لا تتعدد، ولا يتوه فيها الفرد، وذلك فيما ورد فيه نص صريح، فأما الذي لم يرد فيه نص، وأما الذي يعرض من المشكلات والأحوال، ولا يكون فيه نص قاطع، أو لا
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧١٤٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٣٨/ ١٨٣٩).