للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون فيه نص على الإطلاق مما تختلف في تقديره العقول والآراء والأفهام، فإن الله لم يتركه بلا حل، بل جعل له ميزاناً يوزن به، وهو برده إلى الله والرسول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)[النساء: ٥٩].

فيرد الأمر والحال إلى النصوص الشرعية، وإن لم توجد النصوص التي تنطبق عليه، فيرده أولوا الأمر إلى المبادئ الكلية العامة في منهج الله وشرعه، وطاعة الله، وطاعة رسوله، وطاعة أولي الأمر من المؤمنين القائمين على شريعة الله، ورد ما يتنازع فيه إلى الله والرسول، هذه وتلك شرط ومقتضى الإيمان بالله واليوم الآخر.

والمؤمنون حقاً لهم أدب مع الله ورسوله، ولهم قول حسن إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم، ينبئ عن إشراق قلوبهم بالنور، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)[النور: ٥١].

فهو السمع والطاعة بلا تردد ولا جدال، السمع والطاعة المبنيان على الثقة المطلقة في أن حكم الله ورسوله هو الحكم العدل، وما عداه هو الظلم والهوى، النابعان من التسليم المطلق لله العليم بمصالح خلقه، الرحيم بهم: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢].

إن المؤمنين عندهم الطاعة لله ورسوله في كل أمر، وفي كل نهي، وفي كل حكم، وفي كل شأن: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)[النساء: ٦٩ - ٧٠].

وطاعة المؤمنين لربهم، ولرسوله طاعة مصحوبة بخشية الله وتقواه،

<<  <  ج: ص:  >  >>