والتقوى أعم من الخشية، فهي مراقبة الله، والشعور به عند الصغيرة والكبيرة والتحرج من إتيان ما يكره توقيرًا لذاته سبحانه، وإجلالًا له، وحياء منه إلى جانب الخوف والخشية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
فتقوى الله ﷿ أعظم مقامات الدين، وأعظم مقامات العبد بين يدي ربه، وذلك أدب رفيع ينبئ عن مدى إشراق قلب المؤمن بنور الله، واتصاله به، وشعوره بهيبته، مما ينبئ عن عزة القلب المؤمن واستعلائه، فكل طاعة لا ترتكز على طاعة الله ورسوله ذلة يأباها الكريم، وينفر منها طبع المؤمن، فالمؤمن الحق لا يحنى رأسه إلا لله الواحد القهار: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
ضرر الذنوب والمعاصي والآثام في القلوب كضرر السموم في الأبدان، بل هو أشد، وليس في الدنيا والآخرة من شر إلا وسببه الذنوب والمعاصي: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا