والحيوان مجبول على أكل ما ينفعه، واجتناب ما يضره، أما الإنسان فقد أعطاه الله العقل، وأنزل عليه الكتب، وأرسل إليه الرسل، وبين له ما ينفعه وما يضره، وترك له حرية الاختيار امتحاناً وابتلاءً: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾ [التغابن: ٢].
والطاعات كلها منافع، فالسموات والأرض، والشمس والقمر، والحيوان والنبات، كلها أطاعت فنفعت، وخرج منها من المنافع ما لا يعلمه إلا الله.
وكذلك المسلم كلما أطاع الله نفع نفسه وغيره، وخرج منه من المنافع ما لا يعلمه ولا يحصيه إلا الله، من العبادة، والدعوة، والتعليم، والإنفاق، وأعطاه الله من خزائنه ما يريد: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].