والله ﷿ شكور يقبل اليسير من العمل، ويجازي عليه بالأجر العظيم: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)﴾ [التغابن: ١٧].
فمن أطاعه أعانه على ذلك، وأثنى عليه ومدحه، وجازاه في قلبه نوراً وإيماناً وسعة، وفي بدنه قوة ونشاطاً وعافية، وفي جميع أحواله زيادة بركة ونماء، وفي أعماله زيادة توفيق. ثم بعد ذلك يقدم على الثواب الآجل عند ربه كاملاً، لم تنقصه هذه الأمور: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
ومع أنه سبحانه شاكر، فهو عليم بمن يستحق الثواب الكامل بحسب نيته، وإيمانه وتقواه، ممن ليس كذلك: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ [الأنعام: ٥٣].
وبالطاعات تصلح أحوال الإنسان في الدنيا والآخرة، وبالمعاصي تفسد أحوال الإنسان في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤].
فالبهائم إذا أكلت الحشائش، والسباع إذا أكلت اللحوم، صح مزاجهما، وإذا علفت البهائم اللحم، وعلفت السباع الحشائش، فسد مزاجهما.
وكذلك الإنسان إذا باشر أعمالاً صالحة صلح مزاجه الملكي، وإذا باشر أعمالاً سيئة فسد مزاجه الملكي، كما قال النبي ﷺ:«أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١).
فلصلاح الإنسان يجب عليه الإيمان بالله، وطاعة الله ورسوله في كل حال،
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢)، ومسلم برقم (١٥٩٩).