للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقوم نوح ذنوبهم مع الشرك الاستكبار والاغترار، والإصرار على المعصية والسخرية بأهل الإيمان، فلما كذبوا رسولهم نوحًا أغرقهم الله ولم ينجي إلا المؤمنين، كما قال سبحانه: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣)[يونس: ٧٣].

وجعلهم الله عبرةً لمن بعدهم، كما قال سبحانه: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٣٧)[الفرقان: ٣٧].

وعادٌ قوم هود ذنوبهم مع الشرك الاستكبار، والتجبر في الأرض، والظلم، وشدة البطش، فلما كذبوا رسولهم هودًا عاقبهم الله بريح صرصر عاتية، تناسب عتوهم واستكبارهم عن الحق، وقوتهم التي اغتروا بها، كما قال سبحانه عنهم: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥)[فصلت: ١٥]

فلما اجتمعت فيهم هذه الجرائم الكبرى عاقبهم الله، وطهر الأرض من جرائمهم كما قال سبحانه: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (١٦)[فصلت: ١٦]

أرسل الله عليهم ريحًا عقيمًا، شديدة القوة، مزعجة الصوت كالرعد القاصف: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)[الحاقة: ٦ - ٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>