وقوم ثمود ذنوبهم مع الشرك انتهاك محارم الله، وعقر الناقة التي حذرهم الله من مسها بسوء، والاستكبار عن الحق، والاستهزاء به، فلما كذبوا رسولهم صالحًا ﷺ عاقبهم الله بكفرهم وظلمهم، كما قال سبحانه: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨)﴾ [فصلت: ١٧ - ١٨]
وقوم لوط ﷺ ذنوبهم مع الشرك إتيان الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد، وهي إتيان الذكران من الناس، فلما حذرهم رسولهم لوطٌ ﷺ كما قال سبحانه: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)﴾ [الأعراف: ٨٠ - ٨١].
فلما لم يستجيبوا له، وأصروا على الاستمرار في فعل هذه الفاحشة المنكرة، عاقبهم الله بأن أمر جبريل ﷺ باقتلاع بلادهم بمن فيها، ثم رفعها إلى السماء، ثم قلبها عليهم، وجعل عاليها سافلها، وأمطر الله عليهم حجارةً من جهنم متتابعة عليها علامة الغضب والعذاب، كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)﴾ [هود: ٨٢ - ٨٣].
وقوم مدين ذنوبهم مع الشرك الظلم في الأموال، والبخس في المكيال والميزان، والفساد في الأرض، فأرسل الله إليهم أخاهم شُعيبًا ﷺ يأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، والعدل في الكيل والميزان، كما قال سبحانه: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ