وكلما عمل العبد معصيةٍ نزل إلى أسفل درجة، ولا يزال في نزولٍ حتى يكون من الأسفلين، وكلما عمل طاعةً ارتفع بها درجة، ولا يزال في ارتفاع حتى يكون من الأعلين: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)﴾ [آل عمران: ١٣٩].
فيجب على المؤمن أن يقف بين يدي مولاه موقف المخطئ المذنب مستحيًا منه، خائفًا منه، راجيًا له، محبًا له: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].
فأي نعمةٍ وصلت إليه من الله استكثرها على نفسه، ورأى نفسه دونها، وأي نقمةٍ أو بليةٍ وصلت إليه، رأى نفسه أهلًا لما هو أكبر منها، ورأى مولاه قد أحسن إليه، إذ لم يعاقبه على قدر جرمه وإسائته: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
الشر الذي يصيب الإنسان لا يخلو من أمرين:
أحدهما: إما ذنوبٌ وقعت منه، فيعاقب عليها، ويجازي بها؛ لأنه فعلها بنفسه وقصده كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
الثاني: شرٌ واقعٌ به من غيره، إما من مكلف كالإنس والجن، أو غير مكلف مثل الهوام والحيات والعقارب ونحوها، فيصيبه الله بذلك لحكمٍ يعلمها الله، حسب حاله، إما عقوبةً له على معصية، أو تطهيرًا له من ذنب،