وسلاهم سبحانه بما أعطاهم بما هو أجل قدرًا، وأعظم مما فاتهم، فكم من مصيبة وبلية، تهون أمام مَنَّه الله على المؤمنين بالهداية للإسلام، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [آل عمران: ١٦٤].
والله قوي عزيز، وهو على كل شيء قدير، والمخلوقات كلها بالنسبة لله أصغر من الخردلة، وهو سبحانه وحده الكبير المتعال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].
فقه العقوبات:
الله ﷾ لا يستعمل قدرته أمام الطغاة والجبابرة، بل يهلكهم ويدمرهم، بأضعف مخلوقاته وأصغرها وأهونها، ليعلم الناس أنهم ليسوا بشيء، وأن الله قادر على إهلاكهم بأهون شيء عليهم.
كما أرسل الله البعوض على النمرود فأهلكته، وفتح ماء السماء والأرض على قوم نوح فأغرقهم، وكما فتح الله البحر لفرعون وقومه فأغرقهم في جوفه، وكما فتح السد على قوم سبأ فأهلك زروعهم، وخرب ديارهم، وكما أرسل الله الريح على قوم عاد فدمرتهم، وكما أرسل النار على قوم شعيب فأحرقتهم، وكما أرسل الصيحة على ثمود فأهلكتهم، وكما أهلك قوم لوط بطرف جناح جبريل، وأهلك أصحاب الفيل بالطير الأبابيل، وأرسل الجراد والقمل والضفادع إلى قوم فرعون: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧)﴾ [البقرة: ١٠٧].