الثاني: ما عقده الإنسان لله من ندر، أو بالله من يمين، أو حرمه على نفسه، ثم أراد حله، فشرع الله حله بالكفارة، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [التحريم: ٢].
والثالث: أن تكون فيه الكفارة جابرة لما فات، مثل كفارة قتل الخطأ، وكفارة قتل الصيد خطأ، فإن هذا من باب الجوابر والأول من باب الزواجر، والأوسط من باب التحلة لما منعه، ولو اجتمع الحد والتعزير في المعصية، فإن كان فيه حد أكتفي به، وإلا أكتفي بالتعزير، ولا يجتمع الحد والكفارة في معصية، بل كل معصية فيها حد، فلا كفارة فيها، وما فيه كفارة فلا حد فيه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
• وعقوبات الذنوب والمعاصي نوعان:
عقوبات قدرية .. وعقوبات شرعية.
وهي إما في القلب، وإما في البدن، وإما فيهما معًا، عقوبات في الدنيا، وعقوبات بعد الموت في القبر، وعقوبات يوم البعث وحشر الإنسان، وعقوبات في مستقر الكفار والعصاة في النار، كما قال سبحانه: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٣٤)﴾ [الرعد: ٣٤].
وترتب العقوبات على الذنوب، كترتب الإحراق على النار، والغرق على الماء، وفساد البدن على السموم.
والعقوبة قد تقارن الذنب، وقد تتأخر عنه إما يسيرا وأما مدة، كما يتأخر المرض عن سببه أو يقارنه.