للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعظم أنواع القتل أن يقتل الإنسان ولده، خشية أن يطعم معه.

وأعظم أنواع الزنا أن يزني الإنسان بحليلة جاره، فإن مفسدة الزنا تتضاعف بتضاعف ما انتهكهُ من الحق.

فالزنا بالمرأة التي لها زوج أعظم إثمًا، وأشد عقوبة، من المرأة التي لا زوج لها كالبكر، لما فيه من انتهاك حرمة الزوج، وإفساد فراشه، وإلحاق نسب به لم يكن منه، فإن كان زوجها جارًا له فذلك أشد، وأعظم البوائق.

فإن كان الجار أخًا أو قريبًا من أقاربهِ أنضم إلى ذلك قطيعة الرحم، فيتضاعف الإثم عليه، فإن كان الجار غائبًا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد تضاعف عليه الإثم، حتى إن الغازي في سبيل الله يقف له يوم القيامة، ويقال له خذ من حسناته ما شئت، فإن اتفق أن كانت المرأة رحمًا منه أنضاف إلى ذلك قطيعة رحمها، وقطيعة رحمه، فإن كانت خالته أو عمته أو أخته أو ابنته، فذلك أشد وأعظم، وأقبح وأشنع، نسأل الله السلامة والعافية من الآثام والذنوب ما ظهر منها وما بطن: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)[الإسراء: ٣٢].

فإن اتفق أن كان الزاني مُحصنًا كان الإثم أعظم وأشد، فإن كان شيخًا كبيرًا كان أعظم إثمًا، فإن اقترن بذلك أن كان الزنا في شهرٍ حرام، أو بلدٍ حرام، أو وقتٍ حرام كالصيام، أو وقت معظم عند الله كأوقات الصلاة، تضاعف الإثم، وتضاعفت العقوبة.

وقد حرم الله ﷿ على اليهود بعض الطيبات، عقوبة لهم على ظلمهم وبغيهم، وانتهاكهم حرمات الله، كما قال سبحانه: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا

<<  <  ج: ص:  >  >>