والجرائم في الشريعة الإسلامية لها عقوباتٌ تسمى الحدودُ كالقصاص، والقطع في السرقة، والرجم أو الجلد في الزنا، والجلد في القذف، ونحو ذلك من الحدود: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ [المائدة: ٣٨].
أما عقوبة ترك الدعوة إلى الله، فهي الاستبدال كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)﴾ [محمد: ٣٨].
وكما أن الله ﷿ لم يستثني أحدًا من الخيرية، كذلك لم يستثني أحدًا من المسئولية والدعوة ليست عملًا اكتسابيًا، بل هي عمل اجتبائي من الخالق، وبعد الاجتباء تأتي المسئولية كما قال سبحانه لموسى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)﴾ [طه: ١٣].
وقد اجتبى الله هذه الأمة كما اجتبى الأنبياء كما قال سبحانه: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)﴾ [الحج: ٧٨].
والملوك إذا تعرضوا للدين سلبوا ملكهم، وذلوا بعد عزهم، كما حصل لفرعون حين استكبر وعارض موسى أهلكه الله، وكما حصل لكسرى حين مزق كتاب النبي ﷺ فمزق الله مُلكه: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ [الفتح: ٢٣].