وقد أرسل الله ﷿ الأنبياء والرسل السابقين إلى أممهم، وعاقب من خالفهم بعذاب الاستئصال كقوم نوحٍ وهودٍ وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم كما قال سبحانه: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (٣٩) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت: ٣٨ - ٤٠].
والسبب في تأخر عذاب الاستئصال عن هذه الأمة، أن ذلك العذاب مشروط بشرطين:
الأول: أن عند الله حدًا من الكفر من بلغه عذبه، ومن لم يبلغه لم يعذبه.
الثاني: أن الله لا يعذب قومًا، حتى يعلم أن أحدًا منهم لا يؤمن.
فإذا حصل الشرطان أمر الله الأنبياء أن يدعو على أممهم، فإذا دعوا وشكوا إليه سوء أعمال أقوامهم، استجاب الله دعاءهم، وعذب أممهم بعذاب الاستئصال إلا من آمن منهم فينجيه الله وإياهم.
وأكثر المسلمين اليوم، وإن آمنوا بالله ربا وإلهاً، إلا أنهم لم يعظموه، ولم يطيعوه كما يجب أن يعظم وأن يطاع، ولم يسلموا وجوههم إلى الله، ولم يتوكلوا عليه ولم يتيقنوا على ذاتهِ وأوامره، فكانت النتيجة الكبرى أن عوقبت هذه الأمة بعقوبات عظمى، فارتابت الأمة، وشكت في أخبار الله، وشكت في عدالته، فلم تحكم شرعه، ولم تذعن لأمرهِ ولا لنهيهِ، فتركت