للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كثيرًا من الفرائض والواجبات، وارتكبت كثيرًا من الكبائر والمحرمات، فأصابها الخزي والذل: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)[البقرة: ٨٥].

فقست القلوب، وضعف الإيمان، وقلت الطاعات، وكثرة المعاصي، وأصبحت الأمة إلا من رحم الله تكره لقاء ربها، وتخاف من فراق الحياة، وصارت لا هم لها إلا ما يعمر دنياها، ويحقق شهواتها، وانقطعت عن السير في طريق الكمال، وأسرعت السير في طريق الضلال، فضلت وتاهت إلا من رحم الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)[البقرة: ٨٦].

وبسببِ ترك الدعوة إلى الله، نقصت مساحة الإسلام في كثيرٍ من بلاد المسلمين، وزادت مساحة الكفر، ومسئولية ضياع الإسلام مسئوليةٌ مشتركة بين أعدائهِ وأوليائهِ، فأعداء الإسلام كادوا له بإثارة النعرات والنزاعات، وإيجاد الطرق والمذاهب المتعددة بين أهل الإسلام وشعوبهِ، وبذروا بذور الفرقة والشقاق في صفوفهم، لئلا يجتمعوا: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)[البقرة: ٢١٧].

وأولياء المسلمين هم الأمراء والعلماء، فالأمراء والرؤساء، فرطوا في إقامة الشرع، وحماية حدوده، بما أوتوا من قوة، وما خولوا من سلطان، وأكثر العلماء فرطوا في تعليم الدين للناس، والعمل به، والدعوة إليه، وبين كيد

<<  <  ج: ص:  >  >>