للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل كافر، وكل مشركٍ يستحق العقوبة لمجرد كفره وشركه، ولكن إرسال الرسل، وترك طاعاتهم، شرط في وقوع العذاب رحمةً من الله.

فالمقتضي قائم، وهو عدم الإيمان، لكن وقوع العقوبة مشروط بشرط هو إرسال الرسل، هو إرسال الرسول، ومعصية الرسول كما قال سبحانه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)[الإسراء: ١٥].

أسباب فساد الدين:

فساد الدين يحصل بأمرين:

البدع .. وإتباع الهوى.

وهذان هما داء الأولين والآخرين، وأصل كل شر وفتنة وكل بلاء عقوبة، وبهما كذبت الرسل، وعصي الرب، ودخلت النار، وحلت العقوبات.

فالأول من جهة الشبهات، والثاني حصل من جهة الشهوات، كما قال سبحانه: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩)[التوبة: ٦٩].

فالاستمتاع بالخلاق وهو النصيب من الدنيا متضمنٌ لنيل الشهوات المانعة من إمتثال الأوامر الإلهية، والخوض في الباطل شأن النفوس الباطلة التي لم تخلق لنعيم الآخرة، فهي لا تزال ساعيةً في نيل شهواتها التي تصدها عن أوامر الله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

فإذا نالت خاضت في الباطل الذي لا يجدي عليها إلا الضرر العاجل والآجل، ولكن من رحمة الله أن يبتلي هذه النفوس بالشقاء والنصب في

<<  <  ج: ص:  >  >>