تحصيل مرادها وشهواتها، فلا تتفرغ للخوض في الباطل إلا قليلًا، ولو تفرغت لكانت هذه النفوس أئمةً تدعوا إلى النار.
وهذا حال من تفرغ منها كما هو مشاهد في كل زمان وكل مكان، فالاستمتاع بالشهوات داء العصاة، والخوض في الباطل داء المبتدعة وأهل الأهواء: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾ [القصص: ٥٠].
وما من قرية من القرى المكذبة للرسل إلا ولابد أن يصيبهم هلاك قبل يوم القيامة، أو عذابٌ شديد كتاب كتبه الله، وقضاء قضاه لابد من وقوعه كما قال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].
وقضاء الله سبحانه قضاء لا مرد له، أن من اطمأن على شيءٍ سواه أتاه القلق والانزعاج والاضطراب من جهته كائنًا من كان: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
وقال الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)﴾ [الإسراء: ٢٢].
بل لو اطمأن العبد المسلم إلى علمهِ، وعملهِ، وحاله، سلب ذلك.
وقد جعل الله سبحانه نفوس المطمئنين إلى سواه أغراضًا لسهام البلاء، ليعلم عباده وأولياءه أن المتعلق بغير الله مقطوع: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].