للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل ما نراه في الوجود من شرٍ وألمٍ وعقوبةٍ، وجذبٍ ونقصٍ، فينا وفي غيرنا، فهو من قيام الرب تعالى بالقسط، وهو عدل الله وقسطه، وإن أجراه على يدٍ ظالم بسبب له عدم العدل كما قال سبحانه عمن أفسد في الأرض: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥)[الإسراء: ٤ - ٥].

فالطغاة عصي بيد الله ينتقم بها، ثم ينتقم منها كما انتقم الله من بني إسرائيل لما خالفوا أمر الله بفرعون، ثم انتقم الله من فرعون وجنوده بالغرق لما أصروا على الكفر: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)[الزخرف: ٥٥].

فقه عقوبات الكفارِ والعصاة:

عاقب الله الكفار والعصاة بعقوبات حسب جرائمهم.

١ - عقوبات الكفار في الدنيا منها:

الختم على القلوب والأسماع، والغشاوة على الأبصار، والأقفال على القلوب، وجعل الأكنة عليها، والطبع على القلوب، وتقليب الأفئدة والأبصار، والحيلولة ما بين المرء وقلبهِ.

وإغفال القلب عن ذكر الرب، وإنساءُ العبد نفسهِ، وترك إرادة الله في قلبهِ، وجعل الصدر ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء، وصرف القلوب عن الحق، وزيادتها مرضًا على مرضها والران على القلوب بحيث تبقى منكوسة، هذه بعض عقوبات الكفار في الدنيا: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)[البقرة: ٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>