للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما عقوبات الكفار في الآخرة فهي الخلودُ في النار، وسخط الرحمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)[النساء: ٥٦].

وقال ﷿: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٤].

٢ - ومن عقوبات المعاصي أنها تثبط عن الطاعات، وتبعد عنها، وتجعل القلب أصم لا يسمع الحق، أبكم لا ينطق به، أعمى لا يرى الحق.

ومنها الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه فيخسف به إلى أسفل سافلين، وصاحبه لا يشعر به.

وعلامة الخسف بالقلب: أنه لا يزال جوالاً حول السفليات والقاذورات والرذائل، كما أن القلب الذي رفعه الله وقربه إليه لا يزال جوالًا حول البر والخير، والفضائل والطيبات، والعلويات والمحاسن من الأقوال والأعمال والصفات: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)[التين: ٤ - ٨].

وقد أخبر الله في القرآن بما أوقع بالمشركين من العقوبات، وذكر إنجاءه لأهل التوحيد والإيمان، فيذكر شرك هؤلاء الذين استخفوا به الهلاك، وتوحيد هؤلاء الذي استحقوا به النجاة، ثم يخبر أن في ذلك آيةً وبرهانًا للمؤمنين، ثم يذكر مصدر ذلك كله وأنه صادر عن أسمائه وصفاته سبحانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>