للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصدور هذا الإهلاك عن عزته، وذلك الإنجاء عن رحمته، كما قال سبحانه بعد عقوبات الأمم المكذبة كقوم نوحٍ وعادٍ وثمود: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)[الشعراء: ١٠٣ - ١٠٤].

والله ﷿ أحسن كل شيءٍ خلقه، وأتقن كل شيءٍ صنعه، وكل شيءٍ عند مبدأ خلقه بريءٌ من الآفات والعلل، تام المنفعة لما خُلق له، وهُيأه له: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧)[السجدة: ٦ - ٧].

وإنما تعرض له الآفات بعد ذلك بأمورٍ آخر من مجاورةٍ، وامتزاجٍ، أو أسبابٍ آخر تقتضي فساده: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)[الروم: ٤١].

فلو تُرك على خلقته الأصلية من غير تعلق أسباب الفساد به لم يفسد.

ومن لهم معرفةٌ بأحوال العالم، يعرف أن جميع الفساد في جوه، ونباته، وحيوانه، وأحوال أهله، جاءت بعد خلقه بأسباب اقتضت فساده، ولم تزل أعمالُ بني آدم ومخالفتهم للرسل، ومن الفساد العام والخاص، ما يجلب عليه من الآلام والأسقام والأمراض، ومن القحط والجدب، والطواعين، وسلب بركات الأرض وثمارها ونباتها، وسلب منافعها، ونقصِ أوزانها وأحجامها، أمورًا متتابعة، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

وقال الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)[الروم: ٤١].

<<  <  ج: ص:  >  >>