للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)[المؤمنون: ٥٥ - ٥٦].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٧٨)[آل عمران: ١٧٨].

فالإنسان إذا أراد أن يكيد غيره، يظهر له إكرامهُ وإحسانه إليه، حتى يطمئن إليه، فيأخذه على غرة كما يفعل الله بأعداء الله ورسوله، فإذا فعل ذلك أعداءٌ الله ورسوله بأوليائهِ ودينهِ كان كيد الله لهم حسنًا لا قبح فيه، فيعطيهم ويعافيهم وهو يستدرجهم بذلك إلى مصارعهم، كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)[الأنعام: ٤٤ - ٤٥].

وكل من استقام على أوامر الله، أسعده الله وأكرمه في الدنيا والآخرة.

وتفضيل بني إسرائيل على العالمين موقوت بزمان استخلافهم، واختيارهم، واستقامتهم على أوامر الله كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)[البقرة: ٤٧].

فأما بعد ما عتوا عن أمر ربهم، وعصوا رسلهِ، وقتلوا أنبياءه، وتخلوا عن التزاماتهم وعهدهم، وأفسدوا في الأرض، فقد أعلن الله حكمه عليهم باللعنة والغضب، والذلةِ والمسكنة، وقضى عليهم بالتشريد، وحق عليهم الوعيد، كما قال سبحانه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨)[المائدة: ٧٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>