قضاء الله على النفس بالكفر والذنوب عدلًا منه عليها، فالقضاء عليها بالعقوبة أعدلُ وأعدل.
فهو سبحانه حكم عدلٌ، لا يظلم أحداً: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠].
فالله قضاءان:
١ - قضاء السبب.
٢ - وقضاء المسُبب.
وكلاهما عدل فيه، فإن العبد لما ترك ذكر ربه، وترك فعل ما يحبه ويرضاه، عاقبهُ بنسيان نفسه، فأحدث له هذا النسيان ارتكاب ما يبغضه الله ويسخطه بقضائهِ الذي هو عدل، فترتب لهذا العابد العاصي على هذا الفعل والشرك، عقوبات وآلام لم يكن منها بُد، بل هي مترتبةٌ عليه ترتب المسُببات على أسبابها، وهذا عادلٌ محض من الرب سبحانه، فعدل في العبد أولًا وأخرًا، فهو مُحسن في عدله، مُحبوب عليه.
ودين الله تبارك وتتعالى هو الحق، وكل ما سواه باطل، وإنما يكيد المكذبون الظالمون، ويحتالون ويخادعون، من اجل ردٍ الناس عنه، والله ﷻ يكيدهم كما يكيدون دينه ورسوله ﷺ، وعباده المؤمنين، عقوبة لهم على جرمهم كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)﴾ [الطارق: ١٥ - ١٧]
وكيده سبحانهُ لأعدائه استدراجهم لمصارعهم من حيث لا يعلمون، والإملاء لهم حتى يأخذهم على غرة وهم على ذنوبهم، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣)﴾ [الأعراف: ١٨٢ - ١٨٣].