للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيا الله كم يعم أوكار الوحوش الربوية من المسلمين؟ وكم تسعى هذه الفرائس إلى الفخاخ بأقدامها؟.

وإذا كانت الطاعات محسوبة، والمعاصي محسوبة، والمعاملات مكتوبة، والسرائر مكشوفة، فهلا نسارع إلى الخيرات، وهلا نخاف الله، ونخاف يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)[البقرة: ٢٨١].

وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)[الحديد: ١٦ - ١٧].

والكفر بآيات الله سواءً كان بإنكارها أصلًا، أو عدم الاحتكام إليها بواقع الحياة، وقتل الأنبياء بغير حق، وطرد سننهم من الحياة، وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس جسديًا أو معنويًا، وعصيان الجبارِ سبحانه في ملكه، والاستعداء على حق الله، وحق الرسول ، وحق عباده، هذه هي المؤهلات لغضب الله، وللهزيمة والذلة والمسكنة، يتقدم بها من يسمون أنفسهم مسلمين بغير حق إلى ربهم، فينالون عليها كل ما كتبه الله على اليهود من الهزيمة والذلة، والمسكنة والغضب: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)[آل عمران: ١١٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>