للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاليهود لا يطمئنون ولا يستقرون، حيث عاقبهم الله بالذل في بواطنهم، والمسكنة في ظواهرهم، فلا يطمئنون إلا بحبلٍ من الله، وحبلٍ من الناس، فلا يكون اليهود إلا تحت أحكام المسلمين وعهدهم، تؤخذ منهم الجزية ويستذلون، أو تحت أحكام وحكم النصارى، وباؤا مع ذلك بأعظم العقوبات، وهي غضب الله عليهم ولعنته.

وقد حذر الله المؤمنين من طاعة الذين كفروا، فطاعة الذين كفروا عاقبتها الخسارة المؤكدة، وليس فيها ربحٌ ولا منفعة، بل فيها الانقلاب على الأعقاب إلى الكفر، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)[آل عمران: ١٤٩ - ١٥٠].

فالذي لا يكافح الكفر والشر والضلال، والباطل والظلم والطغيان، لابد أن يتخاذل، أو يتقهقر ويرتد على عقبيه إلى الكفر والشر والضلال والطغيان، فالإيمان والكفر ضدان، فالذي لا يتحرك إلى الأمام بإيمانه، لابد أن يرتد إلى الوراء بكفره، والذي لا يعلو بإيمانه وأعماله الصالحة، لابد أن ينزل إلى أسفل بكفره وأعماله السيئة: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)[التين: ٤ - ٦].

ومن كان الله مولاه فما حاجته بولاية أحدٍ من خلقه، ومن كان الله ناصره فما حاجته لنصرة أحدٍ من العبيد، والله لطيف بعباده، رحيم بهم، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>