وهو سبحانه غنيٌ عن عذاب العباد، فما به سبحانه من نقمةٍ ذاتيةٍ عليهم يصب عليهم من أجلها العذاب، وما به سبحانه من حاجة لإظهار سلطانه وقوته عن هذا الطريق، وما به سبحانه من رغبةٍ ذاتيةٍ في عذاب الناس، وإنما هو صلاح العباد بالإيمان والشكر لله ﷿، كما قال سبحانه: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)﴾ [النساء: ١٤٧].
فعذاب الله جزاءٌ على الجحود والكفرانِ، والعصيان، هو تهديدٌ لعله يقود إلى الشكر والإيمان، إنها ليست شهوة التعذيب، ولا رغبة التنكيل، فمتى اتقى الإنسان ربه بالشكر والإيمان، فهنالك المغفرة والرضوان، وهناك شكر الله سبحانه لعباده: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ [إبراهيم: ٧].
وإذا كان الخالق المنعم المتفضل الغني عن العالمين يشكر العباد على صلاحهم وإيمانهم وشكرهم، وهو غنيٌ عنهم، وعن إيمانهم وشكرهم، فماذا ينبغي للمخلوقين المغمورين بنعم الله؟ وماذا يجب عليهم تجاه الخالق الرازق المنعم المتفضل؟.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].