للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشر التكبر ادعاء حق الربوبية في الأرض على عباد الله، ومزاولة هذا الحق في التشريع لهم من دون الله، وتعبيدهم لهذا التشريع الباطل، ومن هذا التكبر تنشأ سائر ألوان التكبر، فهو أساس الشر كله، ومنه ينبعث وينفجر.

وهؤلاء الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق جبلتهم مقلوبة ضالة تجنح عن سبيل الرشد حيثما رأت، وتجنح إلى سبيل الغي حيثما لاح لها، وهذا الصنف من الناس موجود مشهود يتجنب الرشد، ويتبع الغي، دون جهدٍ منه، ودون تفكير ولا تدبر، فهو يعمى عن طريق الرشد ويتجنبه، وينشرح لطريق الغي ويتبعه، إنه يرى الحق باطلًا، والباطل حقًا، ويعمل بذلك، ويدعو إلى ذلك وهو في الوقت ذاتهِ مصروف عن آيات الله الكونية، وآياته الشرعية، لا يراها ولا يتدبرها، ولا تتأثر بها نفسه، فما أعظمها من عقوبة.

وما يظلم الله هذا الصنف من الناس بهذا الجزاء المؤدي إلى الهلاك في الدنيا والآخرة، إنما هو الجزاء الحق لمن يكذب بآيات الله، ويغفل عنها:

﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤٧)[الأعراف: ١٤٧].

إن الذي يكذب بآيات الله المبثوثة في صفحات هذا الكون المنظور، أو آياته المتلوة في كتابه المسطور التي يحملها الرسل، ويكذب تبعًا لهذا بلقاء الله في اليوم الآخر، إن هذا الكائن المسيخ روحُ ضالة شاردة عن طبيعة هذا الكون المسلم، ونواميسه، لا تربطه بهذا الكون رابطة، فالكون كله يسبح بحمد ربه، كما قال سبحانه: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>