وكل عملٍ يصدر عن هذا المسيخ المقطوع هو عمل حابط ضائع، ولو بدا أنه قائم وناجح، كالدابة التي تأكل النبات السام فتنتفخ، فيحسبهُ الناس عافية وسمنة، وإنما الهلاك يترصدها بعد الانتفاخ والحبوط: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان: ٢٣].
وكلما تكررت جريمة الكذب والافتراء على الله، تكررت العقوبة كما حصل من بني إسرائيل حين عبدوا العجل، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢)﴾ [الأعراف: ١٥٢].
فهو جزاءُ متكرر كلما تكررت جريمة الافتراء على الله، وقد كتب الله على الذين اتخذوا العجل الغضب والذلة، وكان آخر ما كتب الله عليهم بأن يبعث عليهم، يوم القيامة من يسوموهم سوء العذاب: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧)﴾ [الأعراف: ١٦٧].
فإذا بدأ في فترةٍ من الفترات أن بني إسرائيل يطغون في الأرض ويستعلون، وأنهم يملكون سلطان المال والإعلام، وأنهم يستدلون بعض عباد الله، ويطردونهم من أرضهم وديارهم في وحشية، والدول الضالة تساندهم فليس هذا بناقض لوعيد الله، ولا لما كتبه الله عليهم، فهم بظلمهم وأفعالهم وصفاتهم السيئة يختزنون النقمة في قلوب البشر، ويهيئون الرصيد الذي