للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المضار الدينية والدنيوية، وأعظم ما يسبب هذه المضار الشيطان، لحسده للإنسان، ولهذا شُرع للعبد أن يستعيذ بالله منه، فإنه منبع الشرور والآثام، خاصةً في تلاوة القرآن الذي فيه كل خير ونعمة للإنسان كما قال سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)[النحل: ٩٨].

فلا قادر على دفع المضار الدينية والدنيوية إلا الله وحده: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)[الأنعام: ١٧ - ١٨].

فليستعذ العبد بربه، وليستعذ بالله من كل شر وشيطان.

والجن الإنس كل منهم يستمتع بالآخر، فاستمتاع الجن بالإنس طاعتهم لهم فيما يأمرونهم به من الكفر والفسوق والعصيان، فهذا أكثر أغراض الجن من الإنس.

واستمتاع الإنس بالجن أنهم أعانوهم على معصية الله تعالى والشرك به بكل ما يقدرون عليه من التحسين، والتزيين، وقضاء الحوائج، واستخدامهم بالسحر والعزائم وغيرها، فأطاعهم الإنس فيما يرضيهم من الشرك والفواحش والفجور، وأطاعهم الجن فيما يرضيهم من التأثيرات والإخبار ببعض المغيبات.

فتمتع كل الفريقين بالآخر، شياطين الجن، وشياطين الإنس، فالفاسق يستمتع بالشيطان بإعانته على أسباب فسوقه، والشيطان يستمتع به في قبوله منه، وطاعته له، ويُسر بذلك، فالمشرك يستمتع به الشيطان في شركه به،

<<  <  ج: ص:  >  >>