ومن ذلك أن الله ﷿ أمر بإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، ونهى عن الشرك بالله، ثم أظهر الشيطان للمسلمين الإخلاص في صورة تنقص الصالحين، والتقصير في حقهم، وأظهر لهم الشرك بالله في صورة محبة الصالحين، وأتباعهم.
ومنها أن الله سبحانه أمر بالاجتماع في الدين، ونهى عن التفرق فيه، ثم أظهر الشيطان للأمة أن الافتراق في أصول الدين وفروعه، هو العلم والفقه في الدين، فتحول العلم الشرعي إلى خلاف وجدل، فرق الأمة إلى شيع وأحزاب ومذاهب متناحرة، حتى صار الأمر بالاجتماع في الدين مستحيلاً لا يقوله إلا أحمق أو مجنون: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)﴾ [الأنعام: ١٥٩].
ومنه أن الله سبحانه أمر بالسمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدًا حبشيًا إلا في معصية الله، ثم صار هذا الأصل بسبب كيد الشيطان لا يُعرف عند كثير ممن يدعي العلم، فكيف العمل به؟.
ومنه أن العلم الشرعي، وهو ما جاء عن الله ورسوله ﷺ، ثم أظهر الشيطان للأمة أن العلم والفقه في الدين هو البدع، ومعرفة الخلاف، وأصول الجدل، وصار العلم الذي فرضه الله على الخلق ومدحه، لا يتفوه به إلا منافق أو جاهل بزعمهم، وصار من أنكره وعاداه، وجدَّ في التحذير منه، هو الفقيه العالم.
ومنها ترك القرآن والسنة، وإتباع الهوى والآراء المختلفة بحجة أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا العالم المجتهد المطلق، والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا مما يتعذر وجوده.