للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها أن الله ﷿ ذكر أنه أنزل القرآن، ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور، فزين لهم الشيطان أن الأمر ضد ذلك، وأنهم ما تأخروا إلا بسبب التمسك بالقرآن: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)[النحل: ٨٩].

وذكر سبحانه أن الإيمان سبب للعلو والعز في الدنيا والآخرة: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)[آل عمران: ١٣٩].

فأظهر الشيطان للناس أن العلو والرفعة والشرف، بتعلم علم اليهود والنصارى، فأقبلوا على ذلك، وجفا أكثرهم كتاب ربه، وسنة نبيه كما هو حاصل في كل مكان وزمان: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)[آل عمران: ١٠٠ - ١٠١].

وأنزل الله القرآن عربيًا، لعلهم يفهمونه، فزين لهم الشيطان ضد ذلك، فأقبلوا على تعلم الكتب الأعجمية، لظنهم سهولتها، وصعوبة فهم القرآن.

ومنها أن الله ذكر أن الأمة لو عملت بالدين الحق، لصلحت دنياها وأخراها، فزين لهم الشيطان ضد ذلك.

وذكر سبحانه أنه أنزل القرآن تفصيلاً لكل شيء، وأنه من يتق الله يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، فأظهر لهم الشيطان الأمر بخلاف ذلك.

وذكر الله أن تزوج الفقير سبب لغناه، وأن صلة الرحم، وإخراج الزكاة، سبب لزيادة المال وكثرته، فظن الأكثر أن الأمر بخلاف ذلك، وتُركت الزكاة خوفًا من نقصه وغير ذلك مما زينه الشيطان، وأضل به العباد مما عمَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>