للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن أعظم مكائد الشيطان التي كاد بها أكثر الناس، وأوحاه إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور، حتى آل الأمر إلى أن عُبد أربابها من دون الله، وعُبدت قبورهم، واتُخذت أوثانًا، وصُورت صور أربابها فيها، ثم جُعلت الصور أجسامًا لها ظل، ثم جُعلت أصنامًا، وعُبدت مع الله تعالى، يُطاف عليها، ويُصلى عندها، وتُسكب عندها العبرات، وتُشكى إليها الحاجات وتُحلق عندها الرؤوس، وتُذبح القرابين، ويُسأل الميت فيها قضاء الحاجات، وكشف الكربات، وتُشد إليها الرحال من جميع الجهات، فلله كم أضل الشيطان من بني آدم: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)[الأنعام: ٤٣].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦)[المائدة: ٧٦].

ومن أعظم مكايده ما نصبه للناس، ليعبدوه من دون الله من شجر، أو حجر، أو عين، أو قبر أو غير ذلك، والأزلام للتكهن وطلب علم ما إستأثر الله بعلمه، فالأزلام للعلم، والأنصاب للعمل، فلا إله إلا الله كم خادع الشيطان بهذا العمل من البشر، وأنساهم العهد والميثاق: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)[يس: ٦٠ - ٦٢].

ومن أعظم كيد الشيطان ومكره، أنه ينصب لأهل الشرك قبرًا معظمًا يعظمه الناس، ثم يجعله وثنًا يعبد من دون الله، ثم يوحي لأوليائهن أن من نهى عن عبادته واتخاذه عيدًا، فقد تنقصه، وهضم حقه، فيسعى الجاهلون في قتله وعقوبته وتكفيره، فسبحان الله العظيم كم شيد الشيطان من القبور التي تعبد

<<  <  ج: ص:  >  >>