الثانية: أن المال يحرك الإنسان للتنعم في المباحات، حتى تصير له عادة وإلفًا فلا يصبر عنها، وربما لا يقدر على استدامتها، فيهم بكسب فيه شبهة، فيقتحم الشبهات، ويترقى إلى الكذب والنفاق، ثم يدخل في المحرمات من الغش والكذب، لتكميل شهواته، ثم يترقى إلى الكبائر كما قال سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
الثالثة: أن يلهيه ماله عن ذكر الله ﷿ وعبادته، وهذا هو الداء العضال الذي لا ينفك عنه أحد، فإن أصل العبادات ذكر الله ﷿، والتفكر في جلاله وعظمته، وذلك يستدعي قلبًا فارغًا يناجي ربه، لا يشغله شيء عنه، وصاحب الضيعة، يصبح ويمسي متفكرًا في أحوال ضيعته، وصاحب التجارة يمسي ويصبح متفكرًا في أحوال تجارته، وفي الخوف على ماله، هذا سوى ما يقاسيه أرباب الأموال في الدنيا من الخوف والحزن، والهم والغم، والعناء والتعب، في متاع يفنى، وخير من ذلك لو كان الجهد في أرباح تبقى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾ [آل عمران: ١٤ - ١٥].