للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: أن يؤدي حق الله فيه من زكاة ونحوها.

والمربي هو الله سبحانه، والرزاق هو الله وحده، فالتاجر يجلس في متجره لينفذ أوامر الله في التجارة، لا بنية أن المتجر يربيني أو يرزقني، لأن الرزاق والمربي هو الله وحده، والمتجر سبب للربح أو الخسارة، وقد أمرنا الله بالكسب كما أمرنا بالصلاة فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)[الجمعة: ٩ - ١٠].

فالتاجر في امتحان في تجارته، هل يلتزم بأوامر الله ورسوله في تجارته؟ هل ينفذ أوامر الله في أمواله كسبًا وإنفاقًا؟ هل يميز بين الحلال والحرام في تجارته؟ هل يحسن في تجارته؟ هل يغش في تجارته؟ هل يقينه على ربه أم على جهده؟ وهكذا فهو يجرب إيمانه، فهل ينفذ أوامر الله أم يتبع الهوى، فيأخذ ما حل وحرم؟.

فمن كانت تجارته وفق أوامر الله، بارك الله في تجارته وصارت تجارته عبادة، فبعد الإيمان تأتي حركات المسلم وأعماله، كلها على طريقة الرسول عبادةً ودعوة، ومعاملةً، وتجارة، وجهاداً وغير ذلك: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

لكن المسلم يعمل في الكسب بجوارحه، وقلبه معلق بالله والدار الآخرة، والمقصود من التجارة الإفادة لجميع الإنسانية بتوفير ما يحتاجه الناس من الحلال الطيب، وتنفيذ أوامر الله في التجارة، بأخذها من الحلال وإنفاقها في وجوه الخير النافعة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه:

<<  <  ج: ص:  >  >>