فهم يزعمون أن الصحابة والمؤمنين سفهاء، وأن سفههم أوجب لهم الإيمان، وترك الأوطان، ومعادة الكفار، والتعرض للقتل، والفقر، والحرمان من الشهوات: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾ [البقرة: ١٣].
السادسة: الاستهزاء بالمؤمنين:
فهم إذا اجتمعوا بالمؤمنين أظهروا لهم أنهم معهم، وإذا خلوا إلى شياطينهم وكبرائهم قالوا: إنا معكم في الحقيقة، وإنما نحن مستهزئون بالمؤمنين، فهذه حالهم: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)﴾ [البقرة: ١٤ - ١٥].
فهذه أهم صفاتهم القبيحة، والعلامات المميزة لهم، فلله ما أخسرهم، وما أعظم ضلالهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)﴾ [البقرة: ١٦].
فالمنافقون رغبوا في الضلالة، رغبة المشتري بالسلعة، التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة، فالهدى غاية الصلاح، والضلالة غاية الشر والفساد، وهؤلاء المنافقون بذلوا الهدى رغبة منهم في الضلالة، فهذه تجارتهم، فبئس التجارة، وبئس الصفقة صفقتهم، فما أسفه وما أضل من بذل الهدى في مقابلة الضلالة، واختار السفاهة، واختار الشقاء على السعادة، ورغب في سافل الأمور عن أعاليها، فهل مثل هذا رابح في تجارته؟