فهل يطمع المنافقون برحمة الله ومغفرته بعد كفرهم بالله ورسوله؟ هيهات فالكافر لا ينفعه الاستغفار ولا العمل ما دام مات كافرًا: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)﴾ [التوبة: ٨٠].
فليتمتع المنافقون في هذه الدنيا الفانية، ويفرحوا بلذاتها، ويلهوا بألعابها، فسيبكون كثيرًا في نار جهنم جزاء كفرهم ونفاقهم، وعدم الانقياد لأوامر ربهم: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾ [التوبة: ٨٢].
وليتقلب الكفار في البلاد بأنواع التجارات، والمكاسب، واللذات، وأنواع العز والغلبة في بعض الأوقات، فذلك كله متاع قليل، ليس له ثبوت ولا بقاء، فليتمتعوا به قليلًا، ويعذبون عليه طويلًا يوم القيامة: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)﴾ [آل عمران: ١٩٦ - ١٩٧].
فهذه أعظم صفات المنافقين في القرآن كما في سورة البقرة والتوبة والنساء والمنافقون وغيرها من السور.
• فقه عداوة المنافقين:
المنافقون هم أعداء الدين حقا، وهم الذين صدوا عن سبيل الله بأنفسهم، وصدوا غيرهم ممن يخفى عليه حالهم؛ فقد أظهروا الإيمان، وأبطلوا الكفر، وأقسموا على ذلك، وأوهموا الناس صدقهم: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢)﴾ [المنافقون: ٢].
وهؤلاء المنافقون إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم من روائها ونضارتها، ومن حسن منطقهم تستلذ بسماعه، فأجسامهم وأقوالهم معجبة، ولكن ليس