للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كلا بل هو خاسر فيها أعظم خسارة، حيث لا أمل في الربح هناك: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)[الزمر: ١٥]

فهؤلاء المنافقون عاشوا بين المؤمنين، وهم غير مؤمنين، لكنهم انتفعوا بنور الإيمان، وحقنت بذلك دماؤهم وسلمت أموالهم، وحصل لهم نوع من الأمن في الدنيا، فبينما هم على ذلك، إذ هجم عليهم الموت، فسلبهم الانتفاع بذلك النور، وحصل لهم كل هم وغم وعذاب، وحصل لهم ظلمة القبر، وظلمة الكفر، وظلمة النفاق، وظلمة المعاصي على اختلاف أنواعها، وبعد ذلك ظلمة النار: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (١٨)[البقرة: ١٧ - ١٨].

فهم صم عن سماع الحق والخير، وبكم عن النطق به، وعمي عن رؤية الحق، فهم لا يرجعون، لأنهم تركوا الحق بعد أن عرفو.

والمنافقون إن سمعوا القران، وأوامره، ونواهيه، ووعده، ووعيده، جعلوا أصابعهم في آذانهم، وأعرضوا عن أمره ونهيه، ووعده ووعيده، فيروعهم وعيده، ويزعجهم وعوده، فهم يعرضون عنها غاية ما يمكنهم، ويكرهونها كراهة صاحب الصيب الذي يسمع الرعد، فيجعل أصابعه في أذنيه، خشيه الموت كما قال سبحانه: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩)[البقرة: ١٩].

هكذا حال المنافقين إذا سمعوا القران وأوامره ونواهيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>